A day before

الأسئلة … إن كنت ستسأل نفسك أسئلة لأحداث وقعت فى الماضي .. فأنت أحمق .
ما مضي قد مضي .. ولم يعد يجدي فيه السؤال ولا الجواب ..
وإن كنت تسأل نفسك أسئلة عن الحاضر .. فأنت مازلت أحمق ..
لأنك الآن في حاضرك .. وإمامك فرصة أن تفعل ماتريد .. لا تضيعها وتضيع وقتك بأسئلة لا إجابه لها ..
عندما تتحدث عن المحتمل في المستقبل .. فأنت لا تعرف إن كنت ستفعل أم لا .
كل ما عليك أن تفكر فى كل الاحتمالات .. وتختار منها .. ما يناسبك أنت ..
ولكن ماذا إن كانت كل الاحتمالات ورادة .. ومنطقية .. وحقيقية .. ومن الممكن أن تحدث
أو أنها حدثت بالفعل …

***
30-8-2013 Sat – 11:45 AM Damietta

And he said :
ihab .. if you are gonna ask yourself a question …
– I ask myself a lot of questions ..
– OK, Let me ask you that .. What if Today is your last day ! what are you gonna do ?
– You mean this is my last day and I’m gonna die tomorrow ?
– exactly
– …

***
30-8-2013 Sat – 11:30 PM Cairo

كنت أجلس امام البار .. واضعا رأسي على كفيّ حتى لا تسقط منى .. وذلك الصداع الرهيب يتوغل فى جنبات وتلافيف مخي .. أحاول ان ألتقط تفاصيل الأشياء حتى لا أسقط في النوم .. أو الغيبوبه على ما يبدو ..
تحاملت على نفسي ورفعت رأسي احاول ان أبدو متماسكا .. لم أستطع .. فأنزلتها ببطء .. فوقعت عيني على الكأس الذي تتصاعد منه رائحة الصداع .. نظرت باشمئزاز إلى الكأس الذي يملأ نصفه الهواء ونصفه الآخر سائل شفاف أخضر اللون .. تحمل رائحته رائحة الكاكاو وإن كان طعمه يحمل مزيجا من التوت والليمون الحامض .. لم أفهم ما هذا المكون الغريب .. ولكنه يتماشى مع الجو العام للمكان الذي أجلس فيه .. والضوضاء التى كانت تنبعث من السماعات الكبيرة .. كانت الموسيقى صاخبه .. لم أكن في كامل وعيي على الرغم من الإيقاع السريع القادم من سماعات الدي جي المرتفعه .. الذي يجعل من المستحيل حتى التفكير فى النوم تحت هذه الضوضاء ..
كان الجو يشبه حلبة الرقص في أحد أفلام السبعينات .. إضاءة ملونه .. و أراجيح فضية في سقف القاعه تتلون مع الإضاءة .. لم يكن هذا مكاني المفضل بالتأكيد .. عليّ أن أحتمل هذه الحفلة واللى يحصل يحصل ..

***

– You know .. that’s a hard question , but i think i have an answer for you .
– So, you have ask yourself this question before ?
– yes , if this is my last day and I’m gonna die tomorrow .. I will live this day to the fullest .
– but ihab, that’s general .. what will you do exactly ?
– …

***

بدون وعي مني أمسكت الكأس وألقيت ما تبقى به في جوفي دفعة واحدة .. واغلقت عيني لأتحمل مرارة هذا المشروب اللاذع .. كنت متعجبا من هذه الكهرباء الخفيفة التى تسري في جسدي بعد هذا المشروب .. أحسست وكأن الأضواء تتراقص مع الموسيقى وكأن الألحان ثابته الإيقاع .. ولم أعد أسمع غير صوت نفسي تحدثني .. ثم سمعت صوت القطار البعيد .. وصوت أمطار صيفية .. وقرع على الأبواب .. ورأيت وجوه كثيرة .. كان رأسي يدور كإطار سيارة مسرعة أو لعبه في الملاهي .. رأيت وجه ابي .. ورأيت أصدقائي .. ورأيت وجهها يبتسم .. فابتسمت .. هي حلم ليلة صيف لم يكتمل .. أو لم يتحقق .. همست لها ” أحبك ” لم تسمعنى .. كانت الضوضاء عاليه عن كلامي .. عيناها العسليتين ووجهها الذي يحمل لون اللبن الممزوج بحبات القهوة الصباحية .. ورائحتها التى تشع منها كرائحة الندى .. يا إلهي .. لماذا هي وليس غيرها ؟
لماذا أفكر فيها .. وهي ليست معي .. الحمقي فقط هم من يحلمون بآمالهم البعيده ..
ربما أنا أحمق آخر ..
يا إلهي .. انا أحمق بالفعل ..
أحسست أن انفعالى تجاوز حدود عقلي وخرج إلى أوتار حنجرتي .. لم أكن في كامل وعيي بالتأكيد .. أفقت من شرودي على صوتي انا وليس على ضربات الموسيقى الموجعه .. كان شرودي في المكان .. غريبا .. الجميع كان مندمجا مع الموسيقى والرقص .. أما انا فكنت في مكان آخر .. مكان صنعه عقلي خارج دائرة الموسيقى المرتفعه .. والإضاءة الملونه .. وتلك الحركات البهلوانيه التى يفعلها البار مان بالأكواب وخليط الثلج ..

***

– OK, I’ll go to a bar ..
– You drink !
– No, but I’ll
– what else ?
– …
***

تغيرت الموسيقى .. أخيرا .. إلى موسيقى هادئة . كنت أحاول أن أتماسك و أمسح ذرات عقلي الناعسه .. ربما تساعدنى بعض الموسيقى الهادئة في ذلك .. كان عقلي يقاوم هذا الصداع وبحاول أن يقاوم النعاس المفاجئ الذي اصابني .. ويبدو أنه في طريقه للنجاح في هذا .. هدأت الذرات المتهيجه في عقلي .. وبدأ الصداع ينحسر ببطئ عن رأسي .. ولكني مازلت غير قادر على الحركة .. احتاج أن يساعدنى أحد ما في ذلك .. يبدو أنه لا مفر من هزيمه الصداع إلا أن أكون أنا الصداع الذي يصيبه .. وليس هو .

افتربت مني في بطئ وهي تهمس في أذني
– Are you okay ?
أجبتها وأنا أبذل مجهودا خرافيا فى الكلام
– مش عارف
سألتني في قلق
– لسه حاسس بالصداع ؟
أومأت برأسي ببطء ..
– I’ll get you some water ..
ولم أشعر بها بجانبي

غابت كثيرا .. ربما لدقائق .. أو ربما لثانيتين فقط .. لست أدري ولكنى لمحتها بطرف عيني وهي تسحب مقعدا لتجلس بجانبي على البار .. لم ألتفت لها .. لو حاولت لسقطت على الأرض مغشيا عليّ .. لم أكن لأكمل استدارتي إليها .. كنت أعلم هذا جيدا ..

قالت وهي تناولني كوب الماء في يدي
– فيما كنت تفكر ؟
أجبتها بدون تفكير
– لا شئ
تأكدت وهي تحكم أصابعها الرقيقة حول يدي أننى أحمل الكوب جيدا لأرفعه إلى فمي الجاف .. ثم قالت
– ولكنك ذهبت بعيدا .. لاحظت شرودك منذ أن دخلنا هنا
– …..
– heeey , did the cat ate your tongue !!
رفعت رأسي لها ببطء وكأنني أرجوها ان تترأف بي من أسئلتها الكثيرة .. قلت محاولا تغيير دفه الحديث عني ..
– لقد تغيرت الموسيقى
– yeah , Wanna dance with me !
ابتسمت بصعوبه بالغة وأجبتها بالكلمه الألمانية الوحيدة التى أعرفها
– warum nicht ! *( ولما لا )

ضحكت بصوت مرتفع .. كشفت ضحكتها عن صفين من اللآلئ البيضاء المتناسقة .. مع إشراقة شعرها الأشقر الطويل .. وهي تلقيه خلف ظهرها وتلك النظرة الطفولية من عينيها كحبات الخرز الأزرق وهي تقوم في سرعه من أمام البار .. مدت يدها إلىّ .. وهي تبتسم ابتسامه جذلة كأنها طفلة وجدت لعبه قديمه وفرحت بها .. أعطيتها يدي ومشيت بجانبها إلى حلبة الرقص الدائرية .. في منتصف القاعة الكبيرة

***
– what else ?
– I’ll dance with a pretty girl ..
– ahaa,
– I’ll love her and I’ll write the best story ever ..

***

لم تكن رقصه عادية .. لم اكن أشعر بقدمي على الأرض .. كنت أطير وأنا أحمل بين جناحيّ يمامه صغيرة .. كنت أشعر بأصابعي تلمس كفها كقطعه من القطيفة الناعمه .. أو كنت أسبح في بحار عينيها الزرقاء تائها .. عندما أنقذتنى من الغرق خصلات شعرها الذهبية التى تتطاير برفق على كتفيها .. كشلال من الذهب النقي ..

اختفى الصداع فجأة .. هكذا وبدون أى مقدمات .. أحسست بنشاط مفاجئ وبطاقة غريبة تسري في أوصالي .. لا ادري ما سرها .. ربما هي عيناها .. أو لمسة يدها التى أمدتني ببعض الحياة من رحيق كتفيها .. لست أدرى ..

قطع سير أفكاري انتباهي للتوقف المفاجئ للموسيقى .. وصوت الدي جي .. أننا فى آخر دقائق شهر أغسطس وأنه سيبدأ العد التنازلي بعد دقائق ليعيش الجميع أول لحظات البدايه في شهر سبتمبر ..

قلت في سري ” ما هذه التفاهة ؟ ” ما الذي يميز سبتمبر عن باقي شهور العام

ارتفع صوت الدي جي مجددا يطلب من كل الـ couples
أن يقتربوا من حلبة الرقص الدائرية .. أحسست أنه بالفعل لم يعد هذا مكاني للتواجد .. فالتفت لكي أرحل .. واصطدمت عيناي بها ..
سألتنى :
– رايح فين ؟
قلت بغباء:
– ما هوا بيقول بس للـ couples
رفعت حاجبها الأيسر في استعجاب فشعرت بسخافة إجابتى ولم أجد ما أقوله فوقفت بجانبها .. أنظر إلى حائط الموسيقى والالوان الرخاميه التى تنبعث منه ..
10
9
لا أعرف لماذا ولكني أمسكت بيدها ..
6
5
التفت لها محاولا أن أعتذر عن تصرفي الطائش
3
2
1
Happy September …
شعرت بتلك الرجفه الخفيفة في يدها التى أمسك بها .. فنظرت إليها .. وكأنها كانت تنتظرني أن أفعل .. وجدتها بجانبي .. أمامي .. تنظر إليّ .. لو لم أكن واثقا من أنني أرى كل شئ حولى لأقسمت أننى وهيا كنا نقف في حديقة من الزهور في مرج أخضر ومن حولنا ينبعث صوت موسيقى رومانسية خفيفة .. ولكننا كنا هنا .. ولم يكن هناك مرج أخضر ولا حديقة من الزهور .. توقفت عن الذوبان في عينيها الزرقاوتين .. أفقت من غقوتي .. هاتان العينان ليسا ما كنت أحلم به .. ليسا ما أذهب بخيالى إليهم .. وهي ليست الأخرى .. كنت أستطيع أن أقرأ في عينيها كل الأسئلة .. ولكني لم أكن قادرا على الإجابة عن أى منها ..
لمحت تلك الارتجافة الخفيفة في شفتيها .. شعرت بأنها تريد أن تقول شيئا .. شيئا انا لن أكون قادر أن اتحمله .. لابد وأن أفعل شيئا .. كان على أحدنا أن يبدأ بالكلام سريعا .. قررت أن أقطع هذا الصمت الطويل بيننا فأمسكت خدها بأصابعي كمن يداعب طفلة صغيرة .. فابتسمت ابتسامه ساحرة .. وأنزلت رأسها للحظة ثم رفعته ثانية .. لاحظت تورد خديها بحمرة خفيفة .. اقتربت منى وأنا أحتوى كفها الصغيرة في يدي لم تكن المسافات بيننا تسمح بالكلام أو حتى بالتفكير .. كنا نتشارك نفس الهواء .. ونفس النظرات .. كان صوت أنفاسنا يعلو على صوت الموسيقى ..
لم يكن للكلمات أى جدوى هنا .. وحتى إن قيلت لن يكون لها أى معنى .. إنها لحظة تجلي موسيقى دقات القلب وإيقاعها .. ومكانها في أوركسترا الذوبان الأبدي ..
ربما هناك كثيرون من عاشوا هذه اللحظة .. ربما هناك من شعروا بالهزة الأرضية التى تصيب شراينهم .. ولكنى لم أفعل .. لم أكن منهم .. لأننى وإن كنت أقف هنا ويدي تمسك بأصابعها .. ولكن قلبي لم يكن يخفق لها .. لم يكن يفعل ..

أفقت من تفكيري عندما تحركت شفتاها ببطءوقالت :
– انا عايزة أقولك حاجة

……………

***

So, ihab .. Do you believe in the sixth sense ?

يُتبع
To be continued ……

لا شئ حقيقي

لا شئ حقيقي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s