ضـبـاب

Image

 

<p

ضباب كثيف كان يغلف الجو في الساعات الأولى من الفجر ..
كان الجو يبعث على بعض الكسل .. وإن كان ملئ بالحيوية البيضاء ..
كانت خطواتي بطئية لأستمتع بهذا الجو الضبابي ..
كان الناس يظهرون على جانبي الطريق كأشباح خائفة .. تظهر فجأة وتختفي فجأة ..

وصلت إلى الجسر البعيد على نيل المدينه .. لقد قطعت مشوارا طويلا هذه المرة ..
كان المنظر يبعث على الراحه حقا ..
أشجار متراميه .. ضباب و بعض الأشباح الخائفة من الضوء ..

راقبت مرور الطيور الصغيرة على مكاني .. وبعض مراكب الصيد العجوزة ..

كان صوت سيارة يقطع الصمت من فترة لأخرى .. ثو توقف
لم يعد هناك صوت سوى صوت خطواتى أنا ..
أدركت لحظتها أن هذا الطريق قد أصبح لي أنا الآن .. ملكي أنا ..
جلست في منتصف الطريق .. على الأرض .. لم أكن أري شيائ أمامي من الضباب .. لم أكن خائفا ..

قررت لحظتها أن أتذكر هذه اللحظة دائما .. وبدأت أبحث عن تذكار من المكان .. لآخذه معي ..
ووجدته .. حجرا صغيرا .. في حجم عقلة الاصبع لونه بني مشبع بالأحمر

.. رأيت بزوغ الشمس في الأفق .. لوهله كانت شمس بيضاء ..
وبدأ الضباب يرتفع عن الجو .. لأرى ملامح الطريق أمامي ..

أصبح الأفق واضحا بعض الشئ .. فقررت ان أعود أدرجي .. لم يعد هذا مكاني .. لم يعد ملكا لي ..

في طريق العودة .. قررت أن أغيّر مفهومي عن المشي وحيدا .. أنا لا أمشي لكي أستمتع بالوحده ..
عليّ أن أزور أماكن أخرى وطرق أخرى ..

وأن أبحث عن التذكارات المناسبة .. من المكان الذي أمشي إليه ..

بشرط أن يكون طريقا يكسوه الضباب ..

الضباب الأبيض …

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s