المنـسـييـن

Image
 
في نهاية المطاف كلنا
سنموت، وعندما تُحمل جثثنا وتُدفن في الأرض، لن يعرف برحيلنا إلا أصدقاؤنا وأسرنا. لن يُعلن عن موتنا في الإذاعة والتلفزيون. لن يُنشر نعينا في النيويورك تايمز. لن تُؤلّف كتبٌ عنا. فهذا شرفٌ مُخصص لذوي السلطان والشهرة، لذوي المواهب الخارقة، ولكن من سيزعج نفسه بنشر سيرة حياة الناس العاديين، المغمورين، الكادحين، الذين نمرُّ بهم في الشارع ونكاد لا نلاحظ وجودهم؟.

معظم الحيوات تتلاشى. يموت شخص، وشيئاً فشيئاً يختفي كل أثر لتلك الحياة. ويبقى المُخترِع حياً من خلال مخترعاته، ويبقى المهندس المعماري حياً من خلال أبنيته، لكن معظم الناس لا يتركون وراءهم نُصُباً تذكارية أو إنجازات خالدة؛ بل رفاً من ألبومات الصور الفوتوغرافية، أو تقريراً مدرسياً عن الصف الخامس، أو منفضة سجائر سُرقت من غرفة في فندق فلوريدا في صباح اليوم الأخير من إجازة لا تكاد تذكر. بضعة أغراض، بضع وثائق، وانطباعات متفرقة عن أناسٍ آخرين. أولئك الذين لا يكفّون عن نسج الحكايات عن الشخص الميت، ولكن في الغالب تُخلط التواريخ، وتسقط الحقائق، وتتشوّه الحقيقة باطّراد، وعندما يموت أولئك الناس بدورهم، تختفي معظم تلك القصص معهم.

كانت فكرتي هي: تكوين شركة تنشر كتباً عن المنسيين.

من رواية حماقات بروكلين

بول أوستر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s