عابرون

كان الطقس يشعر بالبرودة في طريق عودتي إلى المنزل صباحا بعد سهرة مع الأصدقاء على نيل المدينه .. عقارب الساعه تتحرك ببطء نحو الخامسه وصوت قرآن الفجر ينبعث من مئذنه المسجد الكبير .. وقفت لحظات لأتأمل الشارع النائم وأشتم رائحة الشبورة الخفيفه المختلطة برائحة نسمات الفجر القريب ،، ومنظر مصابيح الإنارة العاليه التى تصنع عبر الشبورة لوحه فنيه تختلط فيها دوائر البرتقالى بأطياف الشبورة .. ليقطع انسجامي بهذا المشهد الحي .. صوت خطوات بطيئه تأتي من الشاطئ الآخر للطريق ،، لـ كهلـين في العقد السادس من العمر ،، يسير أحدهما متكئاً على عصا سوداء والآخر متكئاً على رفيقه ،، يتحدث الكهل ذو العصا مع رفيقه الصامت ،، كانا معا فى الشارع المظلم يسيران على ضوء مصابيح الإنارة .. رفع الآخر الصامت رأسه تجاهي ولاحظت لـ وهله عينيه وهما تلمعان ببريق خافت ثم نظر مرة أخرى إلى الطريق كأنما لم يراني مطلقاً ،، لا أعلم فيما كان يتحدث ذو العصا ولكنه توقف عن الكلام بعدما نظر لي رفيقه ونظر له الصامت متسائلا لما توقف عن الحديث ؟! وأخذ نفس عميق كأنما يستجمع شجاعته ليخرج عن صمته ولكن يبدو أنه آثر الصمت على الكلام … رأيتهما يخطوان بخطواتهما البطيئه حتى اختفيا عن بصري وابتلعهما الضباب …
أهم أصدقاء في زمن غابر ؟
أم هم جيران أو إخوة في وقت لم يعد للكلمه معنى ؟
أهم متجاوران في صف الصلاه الأخير ؟
أم هم من هوام المدينه ؟
ممن يهيمون في ليل المدينه باحثين عن رفقه ساهرة تنتظر الفجر حتى يبدأ يوم جديد .Image

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s