في حضرت الغياب

cropped-35324_465030452801_529447801_6253519_3851575_n.jpgنظرة واحدة للميدان الفسيح .. أدرك أنه لم يتغير كثيرا .. عن ذي مضى ..
مازالت دار السينما القريبه ترفع ذلك ذلك الإعلان الضخم الذي يتغير أفيشه من حين لآخر .. وذلك المقهى القريب من ساحه الميدان .. ومحل الورود الصغير .. نفس الاماكن لم تتغير كثيرا منذ رحلتى ياماجي .. ما زالت الحياه ثابته الإيقاع .. الجديد فيها أنه لا جديد .. ما زلت أنتظر أن أصحو يوما لأراك .. ما زالت صور زواجنا معلقه على الحائط .. ما زال كرسي الشرفه ينتظر ان تعودي إليه .. كل يوم أنتظر أن يتغير شئ في حياة الأماكن والأشياء .. أو في حياتي أنا .. ولكن لا شئ يحدث لي .. إن التغيير الوحيد الذي يطرأ على حياتي هو أنني ازداد عمرا بدونك .. إنني أحيا من جل ذكرانا يا ماجي .. ولكنك لا تفعلين . أجلس في شرفه المنزل أنظر إلى الميدان الكبير .. ولكنه لا ينظر إليّ .. في داخلي شرفه لا يمر بها أحد للتحيه

وضع النظارة الطبيه السميكه على المنضدة ورفع القلم عن دفتر مذكراته .. وجلس يتأمل في الميدان الكبير .. في تلك الساعه المتأخرة من الليل .. دقائق قليله وتدق ساعه الميدان لتعلن عن انتصاف الليل الأسود .. دقائق ويقوم ذلك الفتى بتجميع كراسي المقهى وتنظيفه .. دقائق وتنطفئ أنوار الأفيش الكبير ..لذلك الفيلم الجديد في دار السينما .. هذا ما يحدث دائما .. لا جديد في الحياه .. لا جديد

ينظر إلى ساعته القديمه .. يتقافز عقرب الثواني نحو الـ ثانيه عشر ..
دن دن دن دن
الساعه الكبيره فى قلب الميدان تدق بدقات متتاليه … ها هو فتى المقهى يبدأ في تجميع الكراسي .. ورأى إضاءة الأفيش تبدأ في التذبذب البطئ ثم تنطفئ تماما . رأى جمهور صاله العرض يخرج من الباب الأمامي لتفاجئه الأمطار فجأة ..
فيجرون تحت المطر هائمين أو هاربين من المطر .. راع انتباهه زوج من رواد السينما – شاب وفتاه في مقتبل العمر .. يسيران ببطء تحت المطر .. وكأنهما لا يعبأن بنزول الامطار .. كانت تحتضن كفه في دفئ غريب يتنافي مع بروده الجو .. وهو يغطي كتفيها بذراعه حول كوفيتها الحمراء ..
فقط كانا يتبادلان نظرات حالمه بين الحين والآخر .. يسيران تحت المطر بدون مظله

هل تذكرين ياماجي ؟
هذا كان حالنا نحن ! كنا نحب المطر .. نمشي تحته بدون مظله ونجري ونضحك

– where to miss ?
– to the stars .

هذه كانت إجابتك على سؤالي يا ماجي .. عند خروجنا من ذات السينما .. لقد سألتك نفس السؤال من الفيلم فأجبتني كما أجابت تلك الفتاة من الفيلم .. ولكني ألقيتي برأسك بين ذراعي ومشينا تحت المطر بدون مظله تحميا ..❤

نظر مرة اخري إلى المقهي .. لم يغلق بعد – رأى فتى المقهى وهو يفتح باب المقهى مرة أخرى .. ليجذب انتباه رواد السينما الواقفين تحت المطر .. رأى بعضهم يدخل إلى المقهى سريعا ليحتمى من الأمطار .. أو ليتدفئ بفنجان من القهوة الدافئة ..

جال ببصره فى الميدان الفسيح باحثا بعينيه عن العاشقين الصغيرين .. رأهما ما يزالا يسيران ببطئ على الطريق الممطر .. مازلا يتبادلان تلك النظرات الحالمه الصامته .. يمران من أمام محل الورود .. يقفون أمام بابه الزجاجي المغلق .. يرسمان بأصابعهما بعض الأشكال السيرياليه بقطرات الامطار المتساقطة على الزجاج ..

ربما يرسمان وردة حمراء .. أو قلبا صغيرا .. أو ربما يرسمان طفلا يلهو بطائرة ورقيه .. لست أدري ولكنهم ما زلا في نشوة ذلك العالم الصغير الذي يسعهما وحدهما .. هم فقط في حضرت الغياب .. هم غائبون عن العالم والعالم يغيب عنهم .. لا يعيشون في الشارع ولا دار السينما ولا الميدان أو المقهى .. لا يزرعان الورود ولا يطفئون نور الأفيش .. لقد حضر الغياب إلى عالمهم ولم يعد في وسعه الرحيل .

لقد تغير المساء كثيرا يا ماجي .. لم يغلق المقهى بعد .. لم تختفى علاماة الحياة من الشارع النائم .. ربما تكون هذه علامه من القدر يا ماجي … ربما سيكون هناك جديد في الحياة بعد .. ربما .. هناك يوم سيأتي لأعرف أن غيابك عني هو علامه أيضا يا ماجي .. لكني سأنتظرك يا ماجي .. ستظل ذكرانا خالدة أبدا .. وعندما يأتي غدا سأفتح عيني فلربما أراكي بجانبي .. ربما ينتهي ذلك الغياب الذي رحلتى إليه ولم تعودي ..

سيري ببطئ يا حياه
لكي أراكِ بكامل النقصان حولي
كم نسيتك في خضمك باحثا عني وعنكِ
وكلما ادركت شيئا منك قلت بقسوة : ما أجهلك
قل للغياب نقصتني وأنا حضرت لأكملك

ورشه المسرح
19-4-2013

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s